الشيخ محمد تقي التستري
155
قاموس الرجال
وفي الاستيعاب : لمّا قتل عثمان القي على المزبلة ثلاثة أيّام ، فلمّا كان من الليل أتاه اثنا عشر رجلا - فيهم حويطب بن عبد العزّى وحكيم بن حزام وعبد اللّه بن الزبير - فاحتملوه ، فلمّا صاروا به إلى المقبرة ليدفنوه ناداهم قوم من بني مازن : واللّه لئن دفنتموه هنا لنخبرنّ الناس غدا ؛ فاحتملوه - وكان على باب وأنّ رأسه على الباب ليقول : طق طق - حتّى صاروا به إلى « حشّ كوكب » فاحتفروا له ، فلمّا أخرجوه ليدفنوه صاحت ابنته عائشة ، فقال لها ابن الزبير : واللّه لئن لم تسكتي لأضربنّ الّذي فيه عيناك ! فسكتت ( إلى أن قال ) وكان حكيم وزوجتاه - امّ البنين ونائلة - يدلونه في القبر ، فلمّا دفنوه غيّبوا قبره . ثم بعد ما عرفت من جمل من تفاصيل حاله يظهر لك : أنّ الرجل كان عند جلّ المسلمين بل كلّهم - والشجرة الملعونة الامويّة ومن كان هواه هواهم لم يكونوا من المسلمين - كافرا مستحل الدم ، وكان يعرفه أبو سفيان - الّذي كان تدابير جميع حروب قريش من بدر إلى فتح مكّة مع النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إليه - حيث قال له : اجعل أوتاد ملكك بني اميّة فلا جنّة ولا نار ، ففعل ما قال له ، حتّى خاطب أبو سفيان قبر حمزة بما خاطبه ؛ وحينئذ فلو وصف بكونه « ذا النيران » كان أقرب إلى الحقيقة من وصفهم له ب « ذي النورين » ولو وصف بأمير المنافقين والفاسقين - وهم بنو اميّة فلم يكن غيرهم قائلا بإمامته - كان أقرب إلى الصواب . وبعد كون فاروقهم هو الّذي دبّر له في شوراه يظهر أنّ حاله حاله . كما يظهر لك أنّ جمع أهل السنّة المتأخّرة بين عليّ - عليه السّلام - وعثمان جمع بين المتضادّين ، فكانوا يقولون : « فلان عثماني وفلان علويّ » كعبد اللّه بن حكيم ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وسهم بن طريق ، وعليّ بن ربيعة . وفي الطبري - في قضيّة الطفّ - : أنّ يزيد بن معقل من أصحاب ابن سعد قال لبرير بن خضير من أصحاب الحسين - عليه السّلام - : تذكر أنّك كنت